ملا محمد مهدي النراقي

209

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الأمري من الموجودات الخارجية ، والامتداد المذكور لا وجود له في الخارج وإن كان له وجود في نفس الأمر ؛ قلنا : لا ريب في أنّ هذا الامتداد النفس الامري غير اللّه - تعالى - ، فهو من أجزاء العالم ، والاجماع منعقد على حدوث العالم بجميع اجزائه ، والتخصيص تحكّم . وبذلك يندفع ما ذكره بعض الأفاضل من انّه لا شكّ انّ غرض المتكلّمين اثبات الحدوث الزماني ولا استبعاد فيه ، إذ مرادهم بالعالم ما سوى ذلك الامتداد الموهوم ، فانّ المراد به ما سوى الواجب - تعالى - من الموجودات والامتداد المذكور لا وجود له ؛ انتهى . وذلك لأنّه إن أراد ان لا وجود له أصلا لا في الخارج ولا في نفس الأمر فهو مناف لما صرّح به المتكلّمون ، بل هذا القائل أيضا حيث صرّح بأنّه موجود واقعي نفس أمري لا تفاوت بينه وبين هذا الزمان إلّا بالليل والنهار . مع أنّه على هذا مجرّد اسم من دون ثبوت للمسمّى ، فيرجع إلى الزمان التقديري الفرضي الّذي أشرنا إليه . ونحن أيضا نقول به ، ولكن كيف يكون مثله أمرا ممتدّا منقضيا ذو اجزاء كثيرة وعاء لعدم العالم ؛ وإن أراد انّه لا وجود له في الخارج ولكنّه موجود في نفس الأمر ، فيرد عليه ما تقدّم من أنّه ليس واجبا بالذات ، فيكون من اجزاء العالم . ولمّا لم يكن قائما بذاته فلا بدّ له من محلّ ، ولا يجوز أن يكون محلّه هو الواجب - تعالى - ، لما مرّ - ، ولا شيء آخر ثابت ، لأنّ / 46 MB / الأمر الثابت لا يكون محلّا للمتجدّد المتغير ، فلا بدّ أن يكون له محل مثل الحركة ، فيلزم قدم الجسم . والحاصل : انّ الممتنع هو ما يصدق عليه ذلك الامتداد صدقا نفس أمري لا مفهومه ، فإن كان له في نفس الأمر مصداق فهو جزء من العالم ، فينفيه الاجماع والاخبار ، وإلّا فهو محض اسم ليس إلّا كشريك الباري وأنياب الاغوال . وكذا يندفع بما ذكرنا وما ذكره بعض أصحابنا القميّين من أنّ العالم حادث بمعنى انّه حدث بعد تقضي امتداد غير متناه في جانب الأزل منتزع من ذات اللّه - تعالى -